
في ظل استمرار التجاذب داخل الإدارة الأميركية حول الجهة التي تتولى إدارة ملف لبنان، يسعى السفير الأميركي في بيروت ميشال عيسى إلى تثبيت موقعه كمسؤول عن هذا الملف. غير أنّ التطورات منذ اندلاع الحرب على إيران تشير، وفق مصادر دبلوماسية غربية في بيروت، إلى أنّه «لم يعد يحظى بثقة جدية لدى المسؤولين اللبنانيين، كما أنّ تقييم الإدارة الأميركية لأدائه ليس إيجابياً».
وقالت المصادر إنّ هذا الإرباك يرتبط أساساً باستمرار النقاش داخل واشنطن حول مقاربة الملف اللبناني. وبحسب أحد المتصلين بالعاصمة الأميركية، ثمّة «وجهتان متناقضتان»: الأولى يمثلها السيناتور ليندسي غراهام، المعروف بمواقفه الداعمة لإسرائيل، وتدعو إلى اعتبار المسؤولين اللبنانيين غير فاعلين، والعمل على «إرغام الجيش على نزع سلاح حزب الله بالقوة». في المقابل، تبرز مقاربة أخرى يقودها المبعوث الأميركي توم برّاك، تقوم على الدفع نحو تسويات بين الأطراف المتنازعة.
وفي هذا السياق، عبّر برّاك، في مقابلة مع صحيفة «ذا ناشيونال» الصادرة في الإمارات، عن دعمه لدعوات رئيس الجمهورية جوزيف عون لإجراء محادثات مباشرة مع إسرائيل، معتبراً أنها «ضرورية لخفض التوتر». وأشار إلى أن «المحظورات القديمة التي كانت تحول دون التواصل مع إسرائيل لم تعد تعكس الواقع الحالي، وحتى التذرع بالدستور لرفض التفاوض لم يعد له أساس».
وانتقد برّاك المواجهة الحالية بين إسرائيل وحزب الله، وقال إن عبارة «انسحبوا من النقاط الخمس وسنتوقف نحن، حزب الله، عن إطلاق الصواريخ والقذائف، هو عمل مراهقين في ملعب مدرسة». ودعا الرؤساء جوزيف عون ونبيه بري ونواف سلام إلى الانخراط في حوار مباشر، مشيراً إلى أنّ «الطرفين لم يلتزما اتفاق تشرين الثاني 2024، وحزب الله لا يزال قوة عسكرية فاعلة وحزباً سياسياً». وختم بالتأكيد أنّه «بغضّ النظر عن موقفنا من المتحاربين، فهم بحاجة إلى حوار في ما بينهم، ويجب إيجاد حل من دون الحاجة إلى رصاص أو صواريخ».